السيد كمال الحيدري
101
التربية الروحية
هو كافر فاجر وإلى النار وقد دخل مؤمناً صالحاً . فلا الكمّ منظور في الأعمال ولا صورتها وظاهرها بل المدار على نيّة العمل وحقيقته وباطنه . وعلى هذا تفسّر ضربة عليّ ( عليه السلام ) يوم الخندق التي ساوت عبادة الثقلين وفي بعض الروايات فضلتهما وما ذلك إلّا بسبب باطن عمل الإمام ( عليه السلام ) ونيّته وإخلاصه ، وإلّا قد لا تفرق تلك الضربة من حيث الظاهر والعمل الخارجي عن ضربة أيّ شخص آخر يضربها ويقتل بها عمر بن عبد ودّ . واعلموا أنّ الإخلاص في العمل كالكبريت الأحمر في ندرته ، ولا إخلاص إلّا بمعرفة ولذا قال ( عليه السلام ) : « أوّل الدين معرفته » « 1 » . والمطلب أخطر ممّا يتصوره بعضٌ ، ويشتدّ فيمن يريد سلوك طريق العلم والعلماء « إذ يغفر [ الله ] للجاهل سبعين ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنباً واحداً » « 2 » وقد يكتفى بالعدد المعلوم من الركعات وبصيام ثلاثين يوماً وآيتين من القرآن الكريم بالنسبة لعوام الناس ولا يكون ذلك كافياً لطالب العلم ، لأنّ المعرفة إذا اختلفت اختلف الحساب . « وهذا المسلك هو المأثور من بحث الأقدمين من يونان وغيرهم فيه ( أي في علم الأخلاق ) . ولم يستعمل القرآن هذا المسلك الذي بناؤه على انتخاب الممدوح عند عامّة الناس عن المذموم والأخذ بما
--> ( 1 ) ( ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى . ( 2 ) ( ) خاتمة المستدرك للشيخ النوري ، تحقيق مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، 247 : 5 .